ابن بسام

163

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ويمتد عمر الصّوت فيها وربّما * تجود مرارا بالكلام المقابر فلو نطقت ما كان أكثر نطقها * سوى قولها أين الخليط المعاشر ؟ ألا قمر إلّا المقنّع في الدّجى * فأين اللواتي ليلهنّ المعاجر ؟ / ألا منزل فيه أنيس مخالط * ألا منزل فيه أنيس مجاور ؟ ترى سيئات القيروان تعاظمت * ألم تك قدما في البلاد الكبائر ؟ ضجر أبو عبد اللّه - عفا اللّه عنه ؛ وفيها يقول : ترحّل عنها قاطنوها فلا ترى * سوى سائر أو قاطن وهو سائر تكشّفت الأستار عنهم وربما [ 1 ] * أقيمت ستور دونهم وستائر إذا جاذبت أستارها تبتغي بها * لأقدامها سترا تبدت غدائر تبيت على فرش الحصى وغطاؤها * دوارس أسمال زوار [ 2 ] حقائر فيا ليت شعر القيروان مواطني * أعائدة فيها الليالي القصائر ؟ ويا روحتي بالقيروان وبكرتي * أراجعة روحاتها [ 3 ] والبواكر ؟ كأن لم تكن أيامنا فيك طلقة * وأوجه أيام السرور سوافر كأن لم يكن كلّ ولا كان بعضه * سيمضي به عصر ويمضي المعاصر [ 4 ] قوله : « كأنّ الديار الخاليات » ينظر من وجه إلى قول أبي تمام [ 5 ] : وكذاك لم تفرط كآبة عاطل * حتّى يجاورها الزّمان بحالي وقال ابن شرف من أخرى : سقى القصر فالميدان أخلاف مزنة * وراحت على الروحاء منها أفاويق على أنّه مرمى [ 6 ] نبت عنه أسهمي * فلا حزّ لي في الأفق منه ولا فوق أناديه والبحر المحيط مجاوبي * ودوني خليج منه أفيح مخروق

--> [ 1 ] ياقوت : عن أهلها وكم . [ 2 ] النتف : عليها . [ 3 ] النتف : روحاتنا . [ 4 ] النتف : وتمضي العصائر . [ 5 ] ديوان أبي تمام 3 : 132 . [ 6 ] ص : مرعى .